عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
193
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
عبد الرحمن قالا : إن الشيخ عبد القادر الكيلاني يسلم عليك ويقول كذا فقال صدق الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما . ( حكاية ) : دخل رجل من أكابر بسطام على أبي يزيد البسطامي فقال : يا سيدي قد اجتهدت في العبادة منذ ثلاثين سنة لم أجد لذلك ثمرة فقال له : لو اجتهدت ثلاثمائة عام لن تجد ثمرة قال : ولم ؟ قال لأنك محجوب بنفسك فقال هل من دواء ؟ قال نعم اذهب إلى المزين واحلق رأسك ولحيتك والبس عباءة واجعل في عنقك مخلاة فيها جوز وطف في أزقة بسطام وقل للصبيان : من صفعني منكم أعطيته من هذا الجوز فقال لا أستطيع قال صدقت فإن قلت أيها الفقيه الطامع ومن هو يزخرف القول قانع حلق اللحية نفاه الشارع فكيف يأمره به ولي خاشع فجوابك سهل إن كنت سامع يحل التداوي لمريض جازع بمركب من حرام نافع . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : رأيت رجلا في الطواف ومعه خدم يمنعون الناس من الطواف لأجله ثم رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يسأل الناس فسألته عن ذلك فقال : تكبرت في موضع تتواضع الناس فأهانني في موضع يتكبر الناس فيه . وقال موسى أيضا : يا رب احبس عني ألسنة الناس فقال هذا شيء ما اصطفيته لنفسي فكيف أصطفيه لك . وفي صحيح مسلم : وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه درجة يرفعه اللّه درجة حتى يجعله في أعلى عليين ، ومن تكبر على اللّه درجة يضعه اللّه درجة حتى يجعله في أسفل سافلين » . ( حكاية ) : مر أبو يزيد البسطامي على مكتب وقد خرج منه الصبيان وعلى رأسه عمامة حمراء من صوف فتعلقوا به وقالوا : أسلم يا يهودي فرفع إصبعه وأتى بالشهادتين ففرحوا بذلك وأرسلوا واحدا منهم ليأتي بدابة فأتى بحمار أعرج فأركبوه عليه وطافوا به أزقة بسطام فقيل له في ذلك فقال : كنت غافلا فذكروني وتعبانا فاركبوني . ( حكاية ) : بلغ عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أن ابنه اشترى خاتما بألف درهم فكتب إليه يا بني بلغني أنك اشتريت خاتما بألف درهم فبع الخاتم بألف درهم وأشبع به ألف جائع واتخذ خاتما بدرهمين واكتب عليه رحم اللّه امرأ عرف قدر نفسه . ( حكاية ) : قال أنس رضي اللّه عنه : لما ركب نوح السفينة تعلق بها إبليس فقال له نوح من أنت ؟ قال إبليس قال : ما الذي تريد ؟ قال اطلب لي من ربك التوبة فأوحى اللّه إليه توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له فأخبره بذلك فقال : أنا ما سجدت له حيا فكيف أسجد له ميتا ؟ ( عجيبة ) ذكر النسفي رحمه اللّه تعالى أن إبليس لعنه اللّه يمكث في جهنم مائة ألف عام ثم يخرجه اللّه منها ويخرج آدم من الجنة ثم يقول : يا إبليس هذا آدم أدخلتك النار بسببه فاسجد له فيقول عصيته أولا فلا أطيعه آخرا . قال ابن عيينة : إذا كانت معصية العبد من الشهوة ترجى له التوبة كآدم وإن كانت من الكبر فلا كإبليس .